ما قبل انهيار الكرملين.. الحرب التي ستكون نهاية بوتين




الحرب مستمرة، أما الخاسر فهم :


ـ الأوكران بناسهم وممتلكاتهم، والروس في جنودهم وسمعتهم وكذلك في ممتلكاتهم فالسلاح ممتلكات.


ـ والاوربيون، كل الاوربيين وقد عادت الحرب إلى أراضيهم وقد ظنوا أن الحروب تعطّلت ما بعد آخر طلقة وجدار منهار ما بعد الحرب العالمية الكبرى.


ووحدهم الامريكان رابحون، أقلّه لأن بائع الكلام لايخسر، والسيد جو بايدن لايتوقف عن الكلام بدءًا من الكلام الجدّ وصولاً إلى زلات اللسان، دون نسيان الربح الحقيقي الذي يبحث عنه الامريكان، والربح كل الربح سيكون ذا ما صحت توقعات “دان نيجيريا”، وهاهو يتنبأ بأن الحرب ستنتهي في نهاية المطاف بـ “تفكك روسيا وبتصاعد مطالب الاستقلال من جانب الجمهوريات المكونة للاتحاد الروسي، في تكرار لسيناريو تفكك الاتحاد السوفيتي”.


يضيف نيجريا إلى توقعاته، وهو من عقول مركز سكوكروفت للاستراتيجيات والأمن التابع للمجلس الأطلسي، في تقرير نشرته مجلة ناشونال إنتريست أن غزو روسيا لأوكرانيا يعيد إلى الأذهان الحملة ضد السويس (ما يطلق عليه العدوان الثلاثي في مصر) من جانب بريطانيا وفرنسا في عام .1956 وكان تراجع بريطانيا وفرنسا المهين بمثابة نهاية لوضعهما كقوى من الدرجة الأولى وبداية فترة مضطربة من الأزمات السياسية وفقدان الأراضي لصالح حركات الاستقلال”.


كلام الرجل ليس بعيدًا عن التحقق، وقد يكون واحدًا من الاحتمالات، أقله إذا ماعجزت القوات الروسية عن حسم الحرب لصالحها، وحسم حروب الشوارع معضلة طالما واجهتها جيوش تعتد بتاريخها وعتادها، والمتتبع للوقائع على الأرض الاوركانية اليوم يشهد بأن روسيا تتكبد خسائر فادحة في القدرة العسكرية، ومن الواضح الآن أن روسيا ليست قوة عظمى في مصاف الولايات المتحدة والصين، وتلك مرحلة اولى من مراحل الخسائر، فيما المرحلة الثانية تقرع أبواب موسكو، ولابد وأن تكون اضرام النيران في الرأي العام الروسي، تتلوها فترة من الاضطرابات السياسية التي من المرجح أن تشمل مطالب بالاستقلال من جانب الجمهوريات المكونة لها تؤدي إلى تفكك الاتحاد الروسي على غرار ما شهده الاتحاد السوفيتي من قبل.


في ترجمته لتوقعاته يسوق الرجل أمثلة ففي عام 1956، بدت بريطانيا وفرنسا تتمتعان بالقوة. وكانتا قد خرجتا منتصرتين في الحرب العالمية الثانية وقوتين أوروبيتين مهيمنتين، وعضوين دائمين في مجلس الأمن الدولي وحكمتا إمبراطوريتين استعماريتين شاسعتين. وقد شعرتا بالقوة الكافية لغزو مصر لمنع الرئيس جمال عبد الناصر من تأميم قناة السويس. ولكن بعد ذلك اعترضت القوى العظمى الحقيقية في ذلك الوقت، حيث هددت الولايات المتحدة بعقوبات اقتصادية و هدد الاتحاد السوفيتي بانتقام عسكري، واضطرت بريطانيا وفرنسا إلى التراجع المهين.


رئيس الوزراء البريطاني آنذاك أنتوني إيدن، اتهم بالكذب على مجلس العموم وأجبر على الاستقالة. وبعد أن شعرت المستعمرات البريطانية بالضعف، زادت من ضغطها من أجل الاستقلال. وسقطت الملكية العراقية الموالية لبريطانيا في عام .1958 وأصبحت قبرص ومالطا مستقلتين بعد ذلك بوقت قصير. وبحلول عام 1967، استقلت أكثر من عشرين من الأراضي الخاضعة لبريطانيا.


وكانت الأزمة في فرنسا أكثر سوءا. وجاء الانسحاب من السويس بعد عامين من استسلام الحامية الفرنسية في ديان بيان فو للفيتناميين الشماليين وعزا بعض الضباط العسكريين هذه الهزائم إلى طبقة سياسية لا تملك من القوة شيئا. وفي عام 1958، قامت مجموعة من الضباط العسكريين والمسؤولين الاستعماريين بانقلاب في الجزائر، وانهارت الجمهورية الرابعة، وتولى شارل ديجول السلطة رئيسا للجمهورية الخامسة. وفاز الجزائريون بحرب الاستقلال الطويلة في عام 1962 وفر 900 ألف أوروبي جزائري إلى فرنسا خوفا من الانتقام. واكتسبت حركات الحرية قوة في جميع أنحاء المستعمرات الفرنسية.


ويقول نيجريا إن الحرب الروسية الأوكرانية التي شنها فلاديمير بوتين تعد بمثابة تجاوز ، وسوف تجبر روسيا على الاعتراف بحدودها ومكانتها المتضائلة. ومن المرجح أن تواجه مطالب متجددة بالاستقلال من الجمهوريات والأقاليم المكونة لها.


ويوضح “نيجيريا” أن العواقب السياسية الدولية للغزو واقعية بنفس القدر. فليس لدى روسيا حلفاء مهمين في هذه الحرب. ولا تقدم الصين سوى دعم ضمني. وبيلاروس حليف ولكن ليس لديها الكثير لتقدمه. وفي الوقت نفسه، فإن كل أوروبا تقريبا والولايات المتحدة وكندا واليابان وأستراليا والعديد من دول العالم الحر الأخرى مصطفة ضد روسيا وتساعد أوكرانيا بنشاط.


ويرى نيجريا أنه يتم التعامل مع هذه التحديات الخطيرة من قبل نظام سياسي هش مبني حول ديكتاتورية بوتين الشخصية. ويضيف أنه سيتعين على بوتين زيادة القمع الداخلي بشكل أكبر للتعامل مع عدم الرضا المتزايد عن الحرب. ولكن هذا أيضا له تكاليفه وحدوده، فهناك عدد أكبر من الأشخاص اليوم في أجهزة الأمن الروسية مقارنة بقواتها المسلحة، وعدد كبير من الأشخاص في السجون.


ويخلص نيجريا إلى القول إن غزو أوكرانيا كان خطأ فادحا في التقدير، فقد اعتقد بوتين أن الأمر سيكون مثل غزو المجر في عام 1956 أو تشيكوسلوفاكيا في عام 1968 مما جعل الاتحاد السوفيتي أقوى. بل إنها أشبه بحرب أفغانستان 1989-1979 التي تفكك بعدها الاتحاد السوفيتي وأصبحت العديد من الجمهوريات المكونة له مستقلة.


قد يحدث ذلك، بل وعلى الأغلب سيحدث، وإذا ماحدث، لن يرفع الكرملين أعلامه على موائد قاعاته الزجاجية مع سكب المزيد من فودكا سميرنسكي.


ـ إذا ماحدث سيكون الانهيار الكبير، ولكن هل سيكون نهاية الحروب؟



إرسال تعليق (0)
أحدث أقدم