لاحتكار الرفاهية على النخبة.. هكذا تتجسّس “هيرميس” على عملائها
تُعرف دار الأزياء الفرنسية الفاخرة هيرميس (Hermès) بندرتها الصارمة ومنتجاتها التي يصعب الوصول إليها، وعلى رأسها حقائب بيركين وكيلي. لكن خلف واجهة الحِرفية الراقية، تعتمد الدار نظامًا دقيقًا لمراقبة سلوك عملائها، يصفه البعض بأنه شكل من “التجسّس الناعم”، هدفه الحفاظ على حصرية الرفاهية ومنع تحوّلها إلى سلعة جماهيرية.
كيف تراقب “هيرميس” زبائنها؟
-
ملفات شراء تفصيلية: تحتفظ المتاجر بسجل دقيق لكل عميل، يشمل تاريخ المشتريات، وتكرار الزيارات، وأنواع السلع التي يقتنيها.
-
تقييم “الولاء” والذوق: لا يكفي امتلاك المال؛ إذ يُقيَّم العميل على أساس التزامه بعالم العلامة، من الملابس والإكسسوارات إلى نمط الاستهلاك العام.
-
التحكم في الوصول للمنتجات الأيقونية: الحقائب الأشهر لا تُعرض مباشرة. الحصول عليها غالبًا يتطلب “سجلًا إيجابيًا” وعلاقة طويلة مع المتجر.
-
مكافحة المضاربة وإعادة البيع: تراقب الدار سلوك الشراء لتقليص فرص إعادة بيع الحقائب في السوق الثانوية بأسعار فلكية، وقد تُدرج بعض العملاء على قوائم غير رسمية إذا اشتُبه بذلك.
لماذا تفعل ذلك؟
ترى هيرميس أن الندرة ليست مجرد تسويق، بل جوهر الهوية. فالحصرية، من وجهة نظرها، تحمي الحِرفة وتمنع تآكل القيمة الرمزية للمنتج. كما يتيح هذا النظام اختيار “العميل المناسب” الذي يجسّد صورة الدار ويعزز مكانتها.
بين الإعجاب والانتقاد
-
المؤيدون يرون أن هذه الاستراتيجية تحافظ على جودة التجربة وتمنع الابتذال.
-
المنتقدون يعتبرونها إقصائية وتمييزية، تُخضع المستهلك لمعايير غير شفافة وتخلق هرمًا اجتماعيًا داخل عالم التسوق.
في النهاية، تكشف تجربة هيرميس أن الرفاهية المعاصرة لم تعد تُقاس بالسعر وحده، بل بعلاقة معقّدة من القبول والانتظار والمراقبة، حيث يصبح الوصول إلى الحلم ذاته جزءًا من ثمنه.
