منذ عودة روح الله الخميني إلى طهران عام 1979 عقب انتصار الثورة الإيرانية 1979، دخلت العلاقات بين إيران ودول الخليج مرحلة جديدة اتسمت بالتوتر والحذر. فقد رفع النظام الجديد في إيران شعار “تصدير الثورة”، وهو ما أثار قلقاً عميقاً لدى دول المنطقة التي رأت في هذا الخطاب تهديداً مباشراً لاستقرارها السياسي والأمني.
شكّلت هذه المرحلة نقطة تحول في معادلة الأمن الإقليمي في الخليج. فالدول الخليجية، التي كانت تراقب التحولات في إيران عن كثب، وجدت نفسها أمام خطاب سياسي يقوم على دعم الحركات الثورية خارج الحدود، وهو ما دفعها إلى تعزيز التنسيق فيما بينها، وهو ما تجسد لاحقاً في تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية عام 1981 كإطار للتعاون الأمني والسياسي والاقتصادي.
ازدادت المخاوف الخليجية مع اندلاع الحرب العراقية الإيرانية، التي تحولت إلى صراع إقليمي واسع ترك تداعيات عميقة على أمن الخليج واستقراره. وخلال تلك السنوات، دعمت دول الخليج العراق سياسياً ومالياً، انطلاقاً من قناعتها بأن الصراع لا يقتصر على نزاع حدودي، بل يرتبط أيضاً بتوازنات القوى في المنطقة.
على مدى العقود التالية، بقيت العلاقات بين إيران وجيرانها الخليجيين تتأرجح بين فترات من التهدئة ومحطات من التوتر. فقد شهدت المنطقة أزمات متعددة، من الخلافات حول النفوذ الإقليمي إلى القلق المرتبط بالبرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى النزاعات غير المباشرة في عدد من الساحات الإقليمية.
ومع ذلك، لم تخلُ العلاقة من محاولات التقارب وإدارة الخلافات عبر القنوات الدبلوماسية. ففي السنوات الأخيرة، برزت جهود لخفض التوتر وإعادة بناء قنوات الحوار، إدراكاً من جميع الأطراف أن استقرار الخليج يبقى مرتبطاً بدرجة كبيرة بقدرة دوله وإيران على إيجاد صيغة للتعايش والتوازن.
