"البحث عن الصور المتبقية".. الحزن والذاكرة الجمعية عبر الفن الرقمي
في معرض فني يجمع بين التكنولوجيا والذاكرة، يقدم مشروع "البحث عن الصور المتبقية" (Searching for the Remaining Images) تجربة تستكشف كيف يمكن للفن الرقمي والذكاء الاصطناعي أن يسهما في استعادة الذكريات الجماعية المهددة بالضياع، خصوصًا في المجتمعات التي عاشت الحروب أو النزوح أو الكوارث.
📷 عندما تصبح الصورة ذاكرة مفقودة
يرتكز المشروع على فكرة أن آلاف الصور التي توثق حياة الناس قد فُقدت أو دُمّرت بسبب النزاعات أو الكوارث أو التهجير. ويستخدم الفنانون أدوات رقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي لمحاولة إعادة تصور هذه الصور أو استحضار آثارها، ليس باعتبارها وثائق تاريخية دقيقة، بل بوصفها وسيلة للتأمل في معنى الفقد والذاكرة.
ويؤكد القائمون على المشروع أن الهدف ليس إعادة إنتاج الماضي كما كان، وإنما إظهار الفراغ الذي تتركه الصور المفقودة في الذاكرة الفردية والجماعية.
🤖 الذكاء الاصطناعي كوسيط فني
يعتمد العمل على تقنيات توليد الصور ومعالجة الأرشيفات الرقمية لإنتاج أعمال فنية تستلهم صورًا أو روايات غير مكتملة. وتبرز هذه الأعمال كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون أداة إبداعية تساعد الفنانين على استكشاف الأسئلة المتعلقة بالذاكرة والهوية، مع الحفاظ على التمييز بين الخيال الفني والحقائق التاريخية.
🕊️ الذاكرة الجماعية في مواجهة النسيان
يطرح المشروع سؤالًا أساسيًا: كيف نحافظ على ذاكرة المجتمعات عندما تضيع الوثائق والصور؟ فالصورة ليست مجرد سجل بصري، بل تحمل قصصًا وعلاقات وتجارب إنسانية، وفقدانها قد يعني فقدان جزء من التاريخ الشخصي والجماعي.
ويرى الفنانون أن الأعمال الرقمية يمكن أن تفتح حوارًا حول أثر الحروب والهجرة على الذاكرة، وأن تمنح الجمهور مساحة للتفكير في ما غاب أكثر مما تعرضه من صور.
⚖️ بين الإبداع والمسؤولية
يثير المشروع أيضًا نقاشًا حول الاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي في الفن، إذ يشدد المشاركون على ضرورة عدم تقديم الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي على أنها وثائق حقيقية، بل باعتبارها أعمالًا فنية تستند إلى شهادات وأرشيفات ورؤى إبداعية.
الخلاصة
يُظهر مشروع "البحث عن الصور المتبقية" كيف يمكن للفن الرقمي أن يتجاوز الجانب التقني ليصبح وسيلة للتأمل في الحزن والذاكرة والهوية. وبدلًا من محاولة تعويض الصور المفقودة، يدعو المشروع إلى التفكير في قيمة ما فُقد، وفي الدور الذي يمكن أن تلعبه التكنولوجيا في حفظ الذاكرة الجماعية دون أن تحل محل الحقيقة التاريخية.
