2026-10-20 00:29 GMT
آخر برقية 19 أكتوبر · 23:13
خدمة إخبارية — مجموعة نكست مينا الإعلامية

خلصت منصة “فتبينوا” للتحقق، في تقريرين نشرتهما يوم 18 أكتوبر 2026، إلى أن مقطعي فيديو انتشرا على فيسبوك منذ 14 أكتوبر بوصفهما توثيقا لقمع متظاهرين واعتقال مدنيين في محافظة درعا جنوبي سوريا، يعودان في الحقيقة إلى أحداث قديمة وقعت خارج درعا.

هالة الخطيب · 19 أكتوبر 2026 · 23:13 · قراءة 2 د

الادعاء الأول: مركبات تدهس متظاهرين

نشرت صفحة على فيسبوك، بتاريخ 14 أكتوبر 2026، مقطعا مرفقا بنص يقول إن عناصر تابعين للسلطات السورية هاجموا متظاهرين في مدينة درعا بالمركبات ودهسوهم خلال احتجاجات تطالب بإسقاط الحكومة، مع حديث عن “استنفار” مجموعات أهلية وتهديدات بانتفاضة مسلحة. وحصد المنشور أكثر من 300 تفاعل، وفق المنصة.

وأظهر البحث العكسي عن لقطات من المقطع أنه نُشر سابقا على فيسبوك في 17 يونيو 2026، وكان يحمل علامة مائية باسم المصور علي حاج سليمان. وبتتبع حساب المصور على منصة إكس، عثر فريق “فتبينوا” على التسجيل الأصلي المنشور في 17 مايو 2024، مع وصف يفيد بأن قوات تابعة لهيئة تحرير الشام حاولت تفريق متظاهرين في مدينة بنش بريف إدلب بإطلاق الرصاص ومحاولة دهس مدنيين وإلقاء قنابل الغاز المسيل للدموع. وبذلك يكون المقطع مصورا قبل سقوط نظام بشار الأسد، وفي محافظة أخرى، ولا علاقة له بأي أحداث حديثة في درعا.

الادعاء الثاني: اعتقال وتجريد مدنيين من ملابسهم

وفي اليوم نفسه، تداولت صفحة أخرى مقطعا يُظهر رجالا جالسين في صفوف بعد تجريدهم من ملابسهم، مع تعليق يوحي بأن المشهد وقع في درعا ويدعو إلى “الفزعة” لنصرة أهلها. وحقق المنشور نحو 260 تفاعلا.

غير أن البحث العكسي أظهر تطابق المشاهد مع لقطة نشرتها وكالة رويترز في 8 ديسمبر 2023، تُظهر فلسطينيين محتجزين في شارع ببلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة خلال العملية البرية الإسرائيلية، وهو مقطع نشرته أيضا صحيفة الغارديان حينها. وصنّفت “فتبينوا” المنشورين على أنهما مضللان.

سياق يسهّل انتشار المقاطع المضللة

يأتي تداول هذين المقطعين في فترة توتر اجتماعي واقتصادي في سوريا. فبحسب تقرير لوكالة رويترز في 14 سبتمبر 2026، أدى رفع أسعار المحروقات، ومنها زيادة سعر الديزل بنسبة 40 في المئة إلى 175 ليرة للتر، إلى اندلاع احتجاجات وُصفت بأنها الأوسع في البلاد منذ الإطاحة بالأسد قبل نحو عامين، شملت قطع طرق رئيسية بينها الطريق السريع بين دمشق وحلب.

وفي مثل هذه الظروف، تُعاد عادة تعبئة مقاطع قديمة، من مناطق أو بلدان أخرى، في سياقات جديدة لإثارة الغضب أو التحريض. وكانت “فتبينوا” قد كشفت خلال أكتوبر الجاري مقاطع أخرى من النوع نفسه، بينها فيديو لمظاهرة في كفرتخاريم عام 2019 قُدّم على أنه احتجاج حديث في دمشق.

كيف تتحقق بنفسك

ينصح المتخصصون في التحقق بالتقاط صور ثابتة من أي مقطع مثير ومطابقتها عبر أدوات البحث العكسي عن الصور، والانتباه إلى العلامات المائية وأسماء المصورين، ومقارنة التفاصيل الظاهرة، مثل اللافتات والمباني واللهجات، مع المكان المزعوم، فضلا عن التحقق مما إذا كانت وسائل إعلام موثوقة قد أوردت الحدث في التاريخ المذكور.