Chapeau (Extrait) :
كشفت خدمة تقصّي صحة الأخبار في وكالة فرانس برس، الخميس 5 نوفمبر، أن مقطعين واسعي الانتشار على مواقع التواصل يُنسبان إلى هجمات حوثية على السعودية لا علاقة لهما بالمملكة، إذ يصوّر الأول هجوماً بالمسيّرات على موسكو في سبتمبر 2026، والثاني انفجار مرفأ بيروت عام 2020.
سياق يغذي التضليل
ينتشر المقطعان في ظل تصعيد عسكري بين جماعة الحوثي والسعودية منذ تجدد النزاع اليمني في يوليو الماضي، مع إعلان الجماعة المتكرر استهداف منشآت نفطية ومطارات في المملكة. وفي 5 نوفمبر وحده، أعلن التحالف بقيادة السعودية اعتراض صاروخ باليستي أُطلق باتجاه منطقة المدينة المنورة، وفق ما أوردته فرانس برس وصحيفة الشرق الأوسط. وفي مثل هذه الأجواء، تجد المقاطع القديمة أو المصوّرة في بلدان أخرى طريقها بسرعة إلى الصفحات التي تعرضها على أنها “مشاهد حصرية”.
الادعاء الأول: “حريق في حقول الغاز السعودية”
يُظهر الفيديو الأول حرائق ضخمة وسحباً كثيفة من الدخان الأسود، ونُشر على فيسبوك مرفقاً بعبارة “مشاهد لحريق في حقول الغاز السعودية”. غير أن البحث العكسي عن لقطات منه، كما أجراه فريق فرانس برس، قاد إلى نسخ منشورة في وكالات ومواقع إخبارية بتاريخ 20 سبتمبر 2026، مع تعليق يشير إلى تعرض العاصمة الروسية لهجوم واسع بالمسيّرات الأوكرانية. وتمكن الفريق من تحديد موقع التصوير في موسكو بمقارنة المشاهد مع خدمة خرائط ياندكس.
ويتطابق ذلك مع ما نقلته فرانس 24 والشرق الأوسط يومها: فقد أعلنت السلطات الروسية أن موسكو ومحيطها تعرضا لهجوم بأكثر من 1600 مسيّرة، ما أدى إلى مقتل شخصين وإلحاق أضرار بمصفاة نفط رئيسية في العاصمة. ووصف رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين الهجوم بأنه “غير مسبوق”، فيما قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن العمليات بعيدة المدى كان لها “تأثير كبير جداً” في منطقة موسكو.
الادعاء الثاني: “انفجارات تهز أنحاء السعودية”
أما المقطع الثاني فيعرض انفجاراً هائلاً من زاويتين مختلفتين وسحب دخان تغطي السماء، وتداوله مستخدمون تحت عنوان “انفجارات تهز أنحاء السعودية”، بالتزامن مع إعلان الحوثيين في 4 نوفمبر استهداف مطار الرياض، بحسب الوكالة. لكن صحافيي فرانس برس تعرفوا على المشاهد فوراً: إنها لحظة انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس 2020، وقد سبق للوكالة نفسها أن وزعت إحدى الزاويتين آنذاك، فيما تنتشر الثانية منذ سنوات على حسابات عدة.
وأودى ذلك الانفجار، الناجم عن حريق في مستودع خُزنت فيه كميات ضخمة من نترات الأمونيوم، بحياة أكثر من 220 شخصاً، وفق فرانس برس والجزيرة، وأصاب أكثر من 6500 آخرين بحسب الوكالة الفرنسية، ويُعد من أكبر الانفجارات غير النووية في التاريخ.
كيف تتحقق بنفسك قبل المشاركة؟
تكشف الحالتان نمطاً متكرراً: مشاهد حقيقية لكنها منتزعة من سياقها الزمني والجغرافي. ويمكن للقارئ أن يقلل من خطر الوقوع في الفخ عبر خطوات بسيطة، أبرزها التقاط صورة من الفيديو والبحث عنها عكسياً في محركات البحث، والتدقيق في المعالم الظاهرة كالمباني واللافتات ومقارنتها بخدمات الخرائط، ثم انتظار تأكيد من جهة رسمية أو وسيلة إعلام موثوقة قبل إعادة النشر. فالمقطع الأكثر إثارة ليس بالضرورة الأحدث أو الأصدق.
اقرأ أيضاً
التحالف يعترض صاروخا حوثيا باتجاه جنوب السعودية وغارات على ميناء رأس عيسى2 نوفمبر 2026
إسقاط مسيّرتين قرب المنطقة الخضراء في بغداد ودفاعات السفارة الأمريكية تتصدى28 أكتوبر 2026
الملك تشارلز يستقبل سلطان عُمان في وندسور ويشيد بدور مسقط في الوساطة21 أكتوبر 2026
خلصت منصة “فتبينوا” للتحقق، في تقريرين نشرتهما يوم 18 أكتوبر 2026، إلى أن مقطعي فيديو انتشرا على فيسبوك منذ 14 أكتوبر بوصفهما توثيقا لقمع متظاهرين واعتقال مدنيين في محافظة درعا جنوبي سوريا، يعودان في الحقيقة إلى أحداث قديمة وقعت خارج درعا.19 أكتوبر 2026
